ضياء الدين الأعلمي

88

خواص القرآن وفوايده

اللهمّ ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني ، وارحمني من أن أتكلّف ما لا يعنيني ، وارزقني حسن النّظر فيما يرضيك عنّي ، اللهمّ بديع السّماوات والأرض ذا الجلال والإكرام ، والعزة الّتي لا ترام ، أسألك يا اللّه يا رحمن بجلالك ونور وجهك ، أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علّمتني ، وارزقني أن أتلوه على النحو الّذي يرضيك ، وأسألك أن تنوّر بالكتاب بصري ، وتنطق به لساني ، وتفرّج به عن قلبي ، وتشرح به صدري ، وتستعمل به بدني ، وتقوّيني على ذلك ، وتعينني عليه ، فإنّه لا يعينني على الخير غيرك ، ولا يوفّق له إلّا أنت . فافعل ذلك ثلاث جمع ، أو خمسا أو سبعا تحفظ بإذن اللّه وما أخطأ مؤمنا قطّ ، فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك بسبع جمع فأخبره بحفظه القرآن والحديث فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مؤمن وربّ الكعبة علم أبا حسن علم أبا حسن « 1 » . وعن ابن عبّاس قال : اجتمعت قريش بباب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينتظرون خروجه ليؤذوه ، فشقّ ذلك عليه فأتاه جبرئيل بسورة يس وأمره بالخروج عليهم ، فأخذ كفّا من تراب وخرج ، وهو يقرأها ، ويذرّ التراب على رؤوسهم ، فما رأوه حتّى جاوز فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب ، وجاء بعضهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : ننتظر محمّدا ، فقال : لقد رأيته داخلا المسجد ، قال : قوموا فقد سحركم . وعن عكرمة قال : كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم : لو قد رأيت محمّدا ، لفعلت به كذا وكذا ، ويقول بعضهم : لو قد رأيت محمّدا لفعلت به كذا وكذا فأتاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم في حلقة في المسجد ، فوقف عليهم ، فقرأ عليهم « يس والقرآن الحكيم حتّى بلغ فهم لا يبصرون » ثمّ أخذ ترابا فجعل يذرّه على رؤوسهم ، فما يرفع رجل منهم إليه طرفه ،

--> ( 1 ) الدر المنثور ، ج 5 ، ص 257 .